الشيخ الجواهري
203
جواهر الكلام
المعارض هنا ، لكن عن المنتهى تعليله بأنه عندنا لعدم النص ، وعندهم للفرق بين صوم لا يقع فيه غيره وبين صوم يجوز أن يقع فيه سواه ، وفي المدارك وكان مراده جواز الوقوع لولا النذر ، إذ لا ريب في امتناعه بعده ، وأما تعليله بعدم النص فهو مشترك بين صوم شهر رمضان وغيره ، والأمر سهل بعد وضوح المقصود ( و ) على كل حال فالمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه ( لا يقع في ) شهر ( رمضان صوم غيره ) واجبا أو مندوبا ، من المكلف بصومه وغيره كالمسافر ونحوه ، بل هو المعروف في الشريعة ، بل كاد يكون من قطعيات أربابها إن لم يكن من ضرورياتها ، لكن عن مبسوط الشيخ ( لو كان مسافرا سفر القصر فصام بنية رمضان لم يجزه ، وإن صام بنية التطوع كان جائزا ، وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ذلك شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان ، ولا يلزمه القضاء لمكان نذر ، وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان ، وكذا إن صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه عن رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه ، وإن كان مسافرا وقع عما نواه ) وهو غريب ، خصوصا بعد مرسل الحسن بن بسام ( 1 ) قال : ( كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال : إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا ) وكأنه أومأ بذيله إلى ما استدل به هنا غير واحد من أصحابنا من أن العبادة وظيفة متلقاة من الشارع فتتوقف على النقل ، ولم يثبت التعبد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب منه بالأصالة ، فيكون فعله بدعة محرمة ، وزاد في المختلف الاستدلال بقوله
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 5